تعبير سينمائي

لابد و أننا جميعا استمتعنا بفيلم "يوم التدريب" أو بالإنجليزي (Training Day) أحد روائع الممثل العظيم دينزل واشنطن .. و أعتقد أن الأغلبية ممن شاهدوا الفيلم قد لفتت انتباههم دعابة الحلزون التي ألقاها "روجر" صديق الضابط "ألونزو هاريس" على المتدرب الجديد "جايك" و التي أكد له أنه بفهمه لهذه الدعابة فإنه سيفهم حياة الشارع و كيفية التكيف معها، إلا أن "جايك" لم يفقه حرفا واحدا منها كأغلبيتنا من المشاهدين ..
من خلال هذا المنشور سأحاول اليوم قدر الإمكان تبسيط و توضيح مغزى هذه القصة من وجهة نظري الخاصة كما أرجوا أن لا تبخلوا علي بانتقاداتكم أحبتي ففي نهاية المطاف لكل منا رأيه الخاص حول القصة ..
* القصة:
في أحد الأيام، خرج رجل من بيته للذهاب الى العمل، و عند خروجه وقع بصره على حلزون كانت على شرفة المنزل، فأمسك به و رماه فوق سطح منزله مباشرة إلى الفناء الخلفي .. إصطدم الحلزون بصخرة كبيرة و كسر صدفته من شدة الضربة حيث بقي يحتضر لمدة من الزمن .. كان يمكن للحلزون أن يموت هناك، و لكن القدر شاء غير ذلك فالحلزون بقي على قيد الحياة و لم يمت .. بقي يأكل بعض الحشائش و بدأ يشفى ببطء تدريجيا كما بدأت صدفته تنمو مرة أخرى لتعود كما كانت .. و بعد فترة من الزمن تمكن من الزحف مرة أخرى .. و في أحد الأيام و بعد مدة طويلة تمكن الحلزون من العودة إلى الجزء الأمامي من المنزل .. وأخيرا ، و بعد مرور سنة على الحادثة تمكن مرة أخرى من الرجوع على شرفة منزل الرجل نفسه .. و في صباح اليوم الموالي، خرج الرجل يمشي متوجها إلى العمل، و إذا به يرى نفس الحلزون مرة أخرى على شرفته .. فنظر إليه لوهلة ثم قال له : " ما هي مشكلتك بحق الجحيم!؟
* المغزى:
الرجل يمثل حياة الشارع ..
الحلزون يمثل أي شخص منا قد و قع ضحية حياة الشارع ..
الفرق الشاسع في اختلاف الحجم بين الرجل و الحلزون في القصة يمثل مدى كبر و قوة حياة الشارع مقارنة بمدى ضعفنا و صغرنا أمامها ..
لذلك فهذا الرجل الكبير و القوي قد قذف بهذا الحلزون الضعيف و المثير للشفقة و كسر صدفته و هذا يظهر مدى قدرة حياة الشارع على إلحاق الأذى بك و جعلك تعاني بشدة من دون أي رحمة ..
و لكن المشكل يكمن فينا إذ أننا دائما ما نعود إلى نفس الخطأ من دون أن نتعلم الدرس الذي لقنته لنا الحياة، و هذا ما يفسر عودة الحلزون إلى شرفة الرجل الذي قام بإيذائه، و عندها فالرجل (حياة الشارع) لم يبد له أي احترام لأنه و ببساطة هذا الحلزون الغبي و الأحمق (أي واحد منا) لم يتعلم الدرس من المرة السابقة، و هو بالتأكيد يستحق ضربة ثانية أشد قسوة ...
دمتم أوفياء .. في أمان الله ..
كان هذا مجرد رأي شخصي بخصوص هذه القصة، و هو يحتمل الصواب كما يحتمل الخطأ .. كما أن المجال مفتوح لكل من يملك تفكيرا مغايرا في إبداء رأيه ..
#الماضيx
x
x
x

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق